السيد مصطفى الخميني
384
تفسير القرآن الكريم
وعلى مسلك العارف * ( في قلوبهم مرض ) * ، وذلك لاقتضاء بعض الأسماء الإلهية كالاسم " الضار والمضل " ، و * ( زادهم الله مرضا ) * ، لأنه تعالى رب العالمين ، فينمي حسب اقتضاء الاسم " الرب " كل ما فيه اقتضاء النمو ، على حسب مقتضيات ذاته ومناسبات صفاته ، فيكون المتكفل للتنمية والازدياد - بما أنه من الأسماء الإلهية - ذوات المرضى باتباع الشهوات ورفض الإسلام والحقائق وأنحاء الهدايات . * ( فزادهم الله مرضا ) * ليست إلا زيادة أنفسهم مرضهم ، بعدم الإصغاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ووليه ( عليه السلام ) ، وبعدم العمل بالأحكام القلبية والقالبية ، فإذن يزداد المرض بإذن الله تعالى وباستحقاق اسمه تعالى . * ( ولهم عذاب أليم ) * بشارة ، وهي من الآلاء والنعماء الإلهية في مقابل * ( ما كانوا يكذبون ) * ، حتى يتطهر نفوسهم الخبيثة الكاذبة ، وقلوبهم المتفرقة القذرة بذلك العذاب الإلهي المتحصل من الاسم " الرحمن والرحيم " . * ( ولهم عذاب أليم ) * هو من تبعات كذبهم وتكذيبهم . * ( ولهم عذاب أليم ) * يوجب انتهاء أمد ذلك العذاب ، ويورث خلاص الناس والمنافقين الكافرين والمعاندين الفاسقين من تلك التبعات والآثار والخواص .